اسماعيل بن محمد القونوي

65

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وليس أحدهما مرفوعا بل كلاهما منصوبان مثل ما وقع هنا أو مجروران أو أحدهما منصوب والآخر مجرور . قوله : ( وقدم الأعرف منهما جاز في الثاني الفصل والوصل ) وقدم الأعرف وهو ضمير المخاطب هنا جاز في الثاني الفصل مثل انلزمكم إياها والوصل كما وقع هنا في النظم الجليل . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 29 ] وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) قوله : ( على التبليغ وهو وإن لم يذكر فمعلوم مما ذكر ) على التبليغ مطلقا سواء كان قوله : إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ هود : 25 ] أو غيره وقول صاحب الكشاف أنه راجع إلى قوله : إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [ هود : 25 ، 26 ] بناء على المبالغة كأنه هو هذا القول إذ الأمر بالعبادة وحدها هو المقصود الأصلي من التبليغ وإرسال الرسل فمآل ما ذكره المص والزمخشري واحد . قوله : ( جعلا ) بضم الجيم وسكون العين ما يعطى في مقابلة العمل والتنكير للتقليل كالأجر المذكور في قوله تعالى : قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ الفرقان : 57 ] ولما كان المال عاما والمراد ما ذكره المص فسره به وأخر مالا إذ ليس المقصود عدم سؤال المال مطلقا بل عدم سؤاله على التبليغ فكان أهم . قوله : ( فإنه المأمول منه ) الضمير الأول للأجر والثاني للّه تعالى أي فإن الأجر هو المأمول منه تعالى واعترض عليه بأنه يلزم منه أن يكون المعنى أن الأجر هو المأمول منه تعالى لا غير الأجر ويمكن الجواب بأن التبليغ خاص والكلام في خصوصه ولا ضير في ذلك الحصر وإن أبيت عنه فاجعل الضمير الأول للّه تعالى والضمير المستتر في المأمول راجعا إلى الأجر وضمير منه راجعا إليه تعالى على طريقة صفة جرت على غير ما هي له فيفيد أنه تعالى هو المأمول الأجر منه لا من غيره لكن فيه شيء فتأمل وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا [ هود : 29 ] فيه حصر عند بعض كما سيجيء الإشارة إليه من المص في قوله تعالى : وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ [ هود : 91 ] فإن جعل سؤال طردهم طردا فيحسن الحصر وإلا فلا فحينئذ يحمل على التقوية . الاتصال والانفصال وههنا قدم الأعرف وهو ضمير المخاطب على المفعول الثاني الذي هو ضمير الغائب لأن ضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب فيجوز أن يقال انلزمكم إياها بانفصال الضمير وأنلزمكموها بالاتصال فهو كما في قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] فإنه يجوز أن يقال فسيكفيك إياهم . قوله : فمعلوم مما ذكر من قوله : إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [ هود : 25 ، 26 ] ومن قوله عز وجل : يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [ هود : 28 ] إلى آخر الآيات .